ابن عساكر

13

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال هشام بن العاص « 1 » : بعثت أنا ورجل من قريش « 2 » إلى هرقل صاحب الروم ، ندعوه إلى الإسلام ، فقدمنا الغوطة - يعني : دمشق - ونزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني ، فإذا هو على سرير له ، فأرسل إلينا برسول نكلمه ، فقلنا : لا نكلم رسولا ، إنما بعثنا إلى الملك ، فإن أذن لنا كلمناه ، وإلا لم نكلم الرسول ، فأخبره الرسول بذلك ، فأذن لنا ، فكلمه هشام ودعاه إلى الإسلام ، وعليه ثياب سواد « 3 » ، فقال له هشام : وما هذه التي عليك ؟ قال : لبستها ، وحلفت ألا أنزعها حتى أخرجكم من الشام ، قلنا : ومجلسك هذا ، فو اللّه لنأخذنه منك ، ولنأخذن ملك الملك الأعظم إن شاء اللّه . أخبرنا بذلك نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : لستم بهم ، بل هم قوم يصومون بالنهار ، ويفطرون بالليل ، فكيف صومكم ؟ فأخبرناه ، فملأ وجهه سوادا ، فقال : قوموا ، وبعث معنا رسولا إلى الملك . [ فخرجنا ] « 4 » . فلما كنا قريبا من المدينة قال لنا الذي معنا : إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك ، فإن شئتم حملناكم على براذين « 5 » وبغال ، قلنا : لا واللّه لا ندخل إلا عليها ، فأرسلوا إلى الملك : إنهم يأبون « 6 » ، فدخلنا على رواحلنا « 7 » متقلدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له ، فأنخنا في أصلها ، وهو ينظر إلينا ، فقلنا : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، واللّه يعلم لقد تنقّضت « 8 » الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفّقه الرياح ، وهو على فراش ، وعنده بطارقته من الروم ، وكل شيء في مجلسه أحمر ، وما حوله حمرة ، وعليه ثياب من الحمرة ، فدنوا

--> ( 1 ) رواه البيهقي في دلائل النبوة 1 / 385 وما بعدها من طريق أبي عبد اللّه الحافظ أن عبد اللّه بن إسحاق البغوي أخبرهم قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال : حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن إدريس قال حدثنا عبد اللّه بن إدريس عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي قال ، وذكره . ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة 1 / 50 رقم 13 . ( 2 ) في دلائل أبي نعيم أن هشام بن العاص ونعيم بن عبد اللّه ورجلا آخر قد سماه ، بعثوا . ( 3 ) في دلائل أبي نعيم : سود . ( 4 ) استدركت عن هامش الأصل . ( 5 ) البراذين واحدها برذون ، وهي الخيل التركية . ( 6 ) تحرفت بالأصل إلى : يأتون ، والمثبت عن دلائل النبوة للبيهقي . ( 7 ) تحرفت في مختصر ابن منظور إلى : رواحنا ، والصواب عن دلائل النبوة للبيهقي . ( 8 ) تنقضت الغرفة أي تشققت وجاء صوتها ، وفي دلائل البيهقي : « تنفضت » وقد جاءت بالأصل في كل المواضع بالقاف ، وفي دلائل النبوة بالفاء .